كيف تختارون لقبًا أكاديميًّا يناسبكم؟

بدلًا من الحيرة والارتباك أو التصرّف حسب ما يفعل الجميع- لدينا 5 نصائح رائعة تساعدكم في أن تقرّروا ماذا تتعلّمون

إنّ قرار ماذا نتعلّم مصحوبٌ بالكثير من المستشارين: الأهل، الأصدقاء، الأشخاص في هذه الشبكة الاجتماعيّة أو تلك. ولكن في الواقع، فإنّ المجال الذي تختارونه يمكن أن يكون بطاقة الدخول إلى سوق العمل ويبقى مرافقًا لكم على مدار الحياة المهنيّة بأكملها؛ وبالتالي من الأهمّيّة بمكان القيام بالاختيار الصحيح. وهذا ليس اختيارًا بسيطًا.

إنّ مسألة اختيار ماذا نتعلّم خلال اللقب الأوّل تتعلّق بالاعتبارات الشخصيّة، والمهنيّة والاقتصاديّة. لدى العديد منكم فهذه في الحقيقة المرّة الأولى في حياتكم البالغة التي تتواجدون فيها على مفترق طرق ويتعيّن عليكم اتّخاذ قرار هامّ بالنسبة لمستقبلكم المهنيّ.  

"عندما نختار لقبًا أكاديميًّا، من الهامّ أوّلًا وقبل أيّ شيْء، أن تسألوا أنفسكم الأسئلة الصحيحة مثل، ما الذي يثير اهتمامي (أيّ مجالات، أيّ محتوى) وما هو هدف اللقب بالنسبة لكم"، تقول نوعا نير-كريب، مديرة قسم الاستشارة للدراسات الأكاديميّة في الجامعة المفتوحة. "نحن في الواقع نقوم بتوجيه المعنيّين بالدراسة إلى أن يطرحوا على أنفسهم هذه الأسئلة وغيرها، بغية التوصّل إلى قرارات. عندما يتحدّث الأشخاص عن الأشياء التي يتماهون معها وينجذبون إليها، نرى ذلك على الفور في أعينهم اللامعة وفي ابتساماتهم".

السؤال "من أنتم" سيقرّر ما سوف تتعلّمون

وفقًا لأقوال نوعا، فإنّ الاختيار هامّ بالطبع، ولكنّه ليس مصيريًّا: "يمكن الحصول على وظيفة في مجال معيّن من مجالات الدراسة العديدة، هكذا على سبيل المثال، يمكن أن تكون مستشارًا تنظيميًّا سواء كنت قد درست التربية، الاقتصاد، علم النفس أو علم الاجتماع. بالطريقة نفسها، يمكن أن يؤدّي مجال تعليمي ما إلى العديد من مجالات العمل: على سبيل المثال، يمكن أن تؤدّي دراسة اللقب الأوّل في العلوم السياسيّة إلى الحصول على وظيفة في إحدى السلطات، أو الاشتراك في دورة تأهيل الدبلوماسيين، أو الانخراط في البحث الأكاديميّ وغيرها. يفضّل دائمًا التفكير في المحطّة التالية. يعتبر سوق العمل في الوقت الحالي ديناميكيًّا ومتعدّد التخصّصات. من المهم أن تكون لديكم المعلومات حول المهن المثيرة للاهتمام التي ترغبون في تجريبها والتي تستخلصون منها ما هو التعليم ذا الصلة بغية تجريبها".

في لقاءات الاستشارة الشخصيّة في الجامعة المفتوحة، يلتقي المستشارون مع الطلّاب المعنيّين بالدراسة ومعًا "يبلورون سيرورة أكاديميّة مناسبة"، كما تصف ذلك نير-كريب. "لا يتعلّق الأمر بالاستشارة التي يجيب خلالها المرشّح عن استبيان ويتلقّى قائمة من المواضيع المحتملة. بل على العكس من ذلك. نحاول خلال المحادثة أن نحدّد مَن هو الشخص الذي يقف أمامنا، ما الذي يزعجه في السياق الأكاديميّ، ما هي المهارات التي يرغب في تطويرها، ما هي نقاط القوّة والضعف لديه، وفي نهاية المطاف نقرّر معه سويًّا ما هي الخطوة التالية".

"بالنسبة لنا، كلّ طالب هو عالَم قائم بحدّ ذاته، ونحن نتواجد هناك ونبقى نرافقه عن كثب طوال فترة الدراسة". نعم، المستشارون الأكاديميّون في الجامعة المفتوحة يرافقون الطلّاب أثناء فترة الدراسة، حتّى الحصول على اللقب الأكاديميّ. "مبنى التعليم في الجامعة المفتوحة مودولاري (تركيبيّ) . لا يسجّل الطالب لقسم أو كلّيّة معيّنة. بل يسجّل للمساقات التي يتألّف منها اللقب الذي يدرسه. يعتبر المستشار العنوان الواضح وركيزته الدائمة الوحيدة التي يعتمد عليها"، توضّح نير-كريب.

النصائح الخمس لنوعا نير-كريب (נועה ניר-קריב) لاختيار اللقب الأكاديميّ:

1. اسألوا أنفسكم ما هو الهدف (على المدى القريب وكذلك على المدى البعيد)

هل تفضّلون اللقب الذي يمنحكم مهنة، أو يطوّركم إلى عوالم محتوى جديدة؟ نظرًا لأنّكم قرّرتم قضاء السنوات الثلاث أو الأربع القادمة في المؤسّسات الأكاديميّة، من المفضّل لكم أن تفهموا ما هو الهدف.

هناك مسارات للقب الأوّل توجّه إلى مهنة ما، مثل: العمل الاجتماعيّ أو الهندسة، ولكن من الهام أن تعرفوا أنّه في بعض الحالات، مثل: تدقيق الحسابات على سبيل المثال، فإنّ اللقب بحدّ ذاته لن يتيح لكم العمل في المهنة إلّا في حال تخطّيكم عقبات أخرى مثل، الامتحانات المهنيّة وفترة التخصّص.

هناك مهن تعتمد على إنهاء اللقب الثاني أو اللقب الأوّل وبعدها استكمالات مهنيّة (التجسير، التخمين، العلاج، التشخيص). في مثل هذه الحالات هناك وزن للقب الأوّل الذي تمّت دراسته ويعتبر شرطًا لدراسة اللقب الثاني المهنيّ.

إذا كنتم لا تزالون لا تعرفون ما العمل الذي تمارسونه في المستقبل ويخطر على بالكم التجريب والتعلّم، هناك مجموعة متنوّعة من الألقاب الأكاديميّة التي يمكنكم دراستها، على سبيل المثال، أحد أقسام العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة. هذه الدراسات هي في الواقع دراسات عامّة تفتح أمامكم عوالم كاملة من المعرفة ومجالات الاهتمام.

2. ما الذي يثير اهتمامكم؟ (لكن كونوا عمليّين وواقعيّين)

 ما الذي كان يثير اهتمامكم في المرحلة الثانويّة؟ ما هي هواياتكم؟ أيّ التقارير والمقالات تقرؤونها؟ لو كنتم قادرين على تعلّم أيّ موضوع يثير اهتمامكم بغض النظر عن الاعتبارات الاقتصاديّة- ماذا كنتم ستتعلّمون؟ يوصى بالتفكير على المدى البعيد، وأن لا تتعلّموا لقبًا لا يثير اهتمامكم لاعتبارات اقتصاديّة فقط- إلا إذا كنتم ترغبون في ممارسة مهنة لا تهمّكم طوال حياتكم أو لا يمكنكم أن تطوّروا أنفسكم وتتقدّموا فيها.

علاوة على ذلك، هناك من يقرّرون ماذا يتعلّمون في اللقب الأوّل على أساس الآراء المسبقة البعيدة عن الواقع والمُضلّلة في الغالب. فموضوع الإدارة، على سبيل المثال، يعتبر لقبًا أكاديميًّا عمليًّا جدًّا.  في الواقع، ولكي تكون مديرًا جيّدًا لا حاجة بالضرورة للحصول على لقب في الإدارة، بل تحتاج إلى القدرات الشخصيّة، والفهم الواسع في تشكيلة واسعة من المجالات ذات الصلة، وبالطبع الخبرة. يسهم اللقب في المعرفة بالتأكيد، ولكنه لا يمنح المهارات الضروريّة للإدارة مثل، الخبرة المهنيّة والكفاءة في مجال عمل معيّن، الكاريزما أو القدرة على اتّخاذ القرارات. على سبيل المثال: تحتاج مديرة طاقم في بيت استثمار إلى المعرفة والقدرات التي تختلف عمّا تحتاج إليه مديرة طاقم يقوم بتشخيص صعوبات التعلّم أو ما تحتاج إليه مديرة طاقم المبرمجين. حتّى موضوع الحاسوب يعدّ لقبًا عمليًّا، ولكن إذا كنتم أنهيتم دراسة ثلاث وحدات في الرياضيّات بصعوبة، فمن المحتمل أن تواجهكم صعوبات جمّة أثناء دراسة هذا اللقب.

3. اجمعوا أكبر قدر ممكن من المعلومات عن اللقب

ترغبون في دراسة علم النفس لأنّهم يقولون لكم إنّكم "جيّدون في تحليل شخصيّات الناس؟" تريدون دراسة القانون لأنكم رأيتم "المرأة الجيّدة" وأدمنتم؟ أو ربّما تختارون مجال الاتصالات لأنّكم تقدّرون محمّد مجادلة؟ قبل أن تختاروا مجال اللقب، حاولوا أن تعرفوا أكثر عن عالم المحتوى وطبيعة العمل والمهنة، وبالطبع اللقب ذاته.

من خلال الإنترنت، والكتب التعليميّة أو عن طريق المحادثات مع الطلّاب والمختصّين من المجال- هناك احتمالات كثيرة لاكتشاف المعلومات. تفكّرون أنّكم ترغبون في دراسة تدقيق الحسابات؟ استوضحوا كيف يبدو يومًا في حياة مدقّق الحسابات وماذا يعني تحضير التقارير الماليّة. تريدون دراسة العلوم العصبيّة أو علوم الإدراك؟ افحصوا مواضيع المساقات المختلفة وحاولوا قراءة عدّة مقالات في هذا المجال. تحتوي شبكة الإنترنت على الآلاف من المقالات بالعبريّة والإنجليزيّة في أيّ مجال يخطر على بالكم، ومن المفضّل أن تتعرّفوا على الخطاب المهنيّ في مجال ما قبل البدء بدراسته.

4. بكل بساطة اسألوا

من المفضّل أن تستمعوا إلى آراء الأشخاص القريبين منكم الذين يعرفونكم جيّدًا مثل، الأهل، الزوج/ة والأصدقاء. يحتمل أنّهم يلاحظون بعض القدرات والمهارات التي تتّصفون بها وأنتم لا تلاحظونها في أنفسكم. هذا لا يعني أن تتوجّهوا لدراسة موضوع الطبّ لأنّ هذا كان حلم الوالدة، أو دراسة موضوع القانون لأنّ الجدّة كانت ترغب دائمًا أن تراك محاميًّا، ولكن هذه فرصة لمعرفة رأي الآخرين فيكم. من المؤكّد أنّكم ستحصلون على الكثير من الرؤى والتبصّرات.

5. انتبهوا إلى الاتّجاهات والميول السائدة

كما هو الحال في عالم الأزياء، حتّى في مجال اختيار مجالات الدراسة ثمّة اتّجاهات وميول عابرة.  تريدون دراسة الاتصالات لأنّ الجميع يتحدّثون عن الوسائط الرقميّة في الوقت الحالي؟ ترغبون في دراسة الحاسوب لأنّ الجميع يتوجّهون إلى عالم الهاي-تك؟

إنّ تحديد الاتّجاهات في سوق العمل أمر جيّد، ولكن يجدر بكم أن تكونوا حذرين وألّا تتوجّهوا إلى مجال لا يلائمكم  لمجرّد كونه يحظى بالشعبية اليوم فقط. بحلول الوقت الذي تنهي فيه دراسة اللقب يمكن أن تتغيّر الأمور.

بالنجاح!